ابدأ من الرواية التي تتلو بها
أول سؤال يحسم اختيارك ليس الحجم ولا لون الغلاف، بل الرواية التي تعلمت التلاوة عليها. أغلب مصاحف المشرق العربي والخليج ومصر والشام وتركيا وجنوب آسيا مطبوعة برواية حفص عن عاصم، وهي التي يألفها من حفظ في الحلقات هناك. وفي المغرب والجزائر وأجزاء من غرب أفريقيا تنتشر رواية ورش عن نافع، وفي ليبيا وتونس رواية قالون عن نافع، وفي السودان رواية الدوري عن أبي عمرو. الروايات كلها متواترة، لكن الفرق بينها في الرسم وفي بعض الكلمات وعلامات الضبط يجعل المصحف المخالف لما تعودت عليه عثرة يومية: تقف عند كلمة تحسبها خطأ مطبعياً وهي صحيحة في روايتها. إن كنت تقرأ على شيخ أو في حلقة فاسأله عن الرواية والطبعة التي يعتمدها قبل الشراء، وإن كنت تشتري هدية لقريب في بلد آخر فاختر ما يألفه أهل بلده لا ما تألفه أنت.
الفرق بين الطبعات: الخط وعدّ الآيات ونهايات الصفحات
داخل الرواية الواحدة تختلف الطبعات اختلافاً يهم الحافظ أكثر من غيره. أشهر ما يطبع برواية حفص هو مصحف المدينة النبوية بخط عثمان طه، وفيه تنتهي كل صفحة بنهاية آية، ويقع في نحو ستمئة صفحة. هذه التفصيلة وحدها سبب كافٍ ليعتمده الحفاظ، لأن الصفحة تصير وحدة حفظ ثابتة، فتقول حفظت وجهاً أو وجهين دون التباس، وتبني صورة بصرية لموضع الآية في الصفحة. طبعات أخرى بخط مختلف تنقل الآيات بين الصفحات فتضطرب هذه الصورة عند من حفظ على غيرها. وتختلف الطبعات أيضاً في مدرسة عدّ الآيات بين الكوفي والمدني والمكي والبصري والشامي، فترى رقم الآية يختلف برقم أو رقمين بين نسختين وهذا اختلاف معروف لا خطأ طباعة. القاعدة العملية: من يحفظ يثبت على طبعة واحدة سنوات، ومن يقرأ للتلاوة وحدها يتسع له الاختيار.
المصاحف الملونة للتجويد: لمن تنفع ولمن تشوش
مصاحف التجويد تلوّن مواضع الأحكام: المدود بلون، والإخفاء بلون، والإدغام والقلقلة بألوان أخرى، مع مفتاح للألوان في آخر النسخة. فائدتها حقيقية في السنة الأولى أو الثانية من التعلم، لأنها تثبت الحكم بصرياً وتنبه المبتدئ إلى موضع كان يمر عليه دون انتباه. لكن لها ثمناً: كثير من القراء يتعلق باللون فيؤدي الحكم لأنه رآه لا لأنه عرفه، فإذا فتح مصحفاً عادياً تعثر. ثم إن التلوين لا يغني عن التلقي عن معلم يصحح مخرج الحرف ومقدار الغنة، وهذا ما لا تنقله صفحة مطبوعة. وتتفاوت جودة الطباعة الملونة تفاوتاً كبيراً؛ فالألوان الباهتة أو المتقاربة تختلط تحت الإضاءة الضعيفة وتزيد الإرهاق. الأفضل عملياً أن يكون مصحف التجويد نسخة الدراسة، وأن يبقى إلى جانبه مصحف عادي تختبر به نفسك بين حين وآخر.
قبل أن تدفع: افحص التجليد والورق وبيانات المراجعة
افتح النسخة في منتصفها وضعها مفتوحة على طاولة. إن انغلقت بعنف أو ظهر تشقق عند الكعب فالتجليد ملصوق بالغراء وحده وسينفرط بعد شهور من الاستعمال اليومي؛ اطلب نسخة مخيطة بالخيط، فهي أغلى قليلاً وتعمر سنوات. ثم انظر إلى الورق تحت ضوء النافذة: الورق الرقيق جداً يُظهر الحبر من الجهة الأخرى فيشوش القراءة، والأبيض الناصع يجهد العين تحت الإضاءة القوية، والمائل إلى العاجي أريح لمن يقرأ طويلاً. تصفح عشر صفحات عشوائية وتأكد من انتظام الحبر وعدم وجود صفحات باهتة أو مطموسة أو مكررة. وابحث في الصفحة الأولى أو الأخيرة عن بيانات الجهة التي راجعت النص وأجازت طباعته ورقم الإيداع، فالنسخ التي تُطبع دون مراجعة معتمدة قد تحمل أخطاءً، وهي مما لا يُتساهل فيه في المصحف.